محمد الريشهري
251
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
وممّا دعم الموقف الأحمق للقرّاء في تلك الأثناء وساهم في نجاح مكيدة معاوية لإيقاف الحرب وبثّ الفرقة في جيش الإمام - كما سبقت الإشارة إليه - هو موقف أُولئك الذين كانوا يتعاملون مع الإمام تعاملاً منافقاً ، ومن كانوا يمنّون أنفسهم بوعود معاوية ، وعلى رأسهم الأشعث بن قيس . فالأشعث بن قيس من قبيلة كندة التي كانت تقطن جنوب الجزيرة العربيّة ، وقد وفد على الرسول ( صلى الله عليه وآله ) مع جماعة من قومه في السنة العاشرة للهجرة ، وأسلم ، ثمّ ارتدّ بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، فبعث أبو بكر جيشاً لقتاله ، وأُسر واقتيد مكبّلاً بالأغلال إلى المدينة ، فعفا عنه أبو بكر وزوّجه أُخته ! ! وبعد مقتل عثمان بايع عليّاً ( عليه السلام ) ، بيد أنّه لم يكن يتعامل معه بإخلاص ؛ فمواقفه إزاء الإمام وخاصّة فيما يتعلّق بالتحكيم ، وبثّ الفرقة بين صفوف جيش الإمام ، تشير إلى أنّه تحوّل إلى واحد من العناصر المندسّة في جيش الإمام لصالح معاوية . إلاّ أنّ الإمام عليّ ( عليه السلام ) لم يكن قادراً على البتّ في أمره ؛ بسبب مكانته الاجتماعيّة وضخامة قبيلته التي كان لها دور مؤثّر في جيش الكوفة . 5 - الحكمة من عدم اغتنام الفرصة بعد توبة الخوارج وتوقّفت المعركة على أثر المكيدة التي ابتكرها عمرو بن العاص . ولكن ما لبث قرّاء الكوفة أن انتبهوا إلى أنّهم قد انطلت عليهم الخدعة ، وأنّهم قد أخطؤوا في حمل الإمام على قبول التحكيم . فجاؤوا إليه وأعربوا عن خطأ موقفهم ، وتوبتهم ممّا كان منهم ، وأنّه هو الآخر قد أخطأ في قبول رأيهم ، ويجب أن يتوب أيضاً ! واعتبروا الوثيقة التي صيغت على أساس المكيدة فاقدة لأيّة قيمة ، ولابدّ من نقضها واستئناف الحرب . إلاّ أنّ الإمام رفض قبول هذه الاقتراحات ، وانتهى ذلك الرفض إلى انشقاق القُرّاء عن الإمام ووقوع معركة النهروان .